avalw news
ليلى حدادليلى حدادVIEW PROFILE →

المملكة العربية السعودية تتجه نحو تنظيم العملات الرقمية في 2026 مع نمو التعدين والعملة الرقمية للبنك المركزي

markets2026-08-20 · 3 min read · 2 reads

تعتمد السعودية نهجا حذرا تجاه العملات المشفرة، لكن تقارير تشير إلى إطار تنظيمي محتمل في النصف الثاني من 2026، بينما ينمو التعدين وتتقدم مشاريع العملة الرقمية للبنك المركزي.

تشهد المملكة العربية السعودية في عام 2026 مرحلة مهمة للغاية فيما يتعلق بموقفها من العملات الرقمية المشفرة والتقنيات المرتبطة بها. فبينما تتبنى الجهات الرسمية نهجا حذرا تجاه هذه العملات، تتزايد المؤشرات على تحركات مستقبلية قد تعيد رسم ملامح هذا القطاع الناشئ في الاقتصاد السعودي بأكمله.

الموقف التنظيمي الحالي

حتى الآن، لم تصدر المملكة تشريعات واضحة وشاملة تتناول بشكل مباشر العملات الرقمية مثل بيتكوين أو إيثيريوم. ويعود الموقف الرسمي إلى عام 2018، حين أعلنت لجنة حكومية أن العملات الافتراضية غير مرخصة، فيما لا تعترف بها كعملة قانونية للتداول داخل حدود المملكة العربية السعودية.

ويلعب البنك المركزي السعودي، المعروف اختصارا باسم ساما، دورا محوريا في هذا الشأن. إذ يمنع البنك المؤسسات المصرفية من تسهيل المعاملات المتعلقة بالعملات المشفرة. كما تشارك هيئة السوق المالية بصفتها جهة تنظيمية مشتركة في الإشراف على هذا المجال المالي الحساس والمتشعب.

ومن الجدير بالذكر أن السعودية لا تمتلك حتى اللحظة أي منصة محلية مرخصة لتداول العملات المشفرة. ورغم هذه القيود المفروضة، يمكن وصف الوضع القانوني الحالي بأنه غامض أو مقيد أكثر من كونه محظورا بشكل كامل، خاصة فيما يتعلق بمسألة الملكية الشخصية للأفراد.

انتشار واسع بين المواطنين

يمتلك نحو 11.4 بالمئة من سكان المملكة العربية السعودية عملات مشفرة رغم القيود التنظيمية. (صورة توضيحية)
يمتلك نحو 11.4 بالمئة من سكان المملكة العربية السعودية عملات مشفرة رغم القيود التنظيمية. (صورة توضيحية)

على الرغم من الغموض التنظيمي القائم، تكشف الأرقام عن انتشار لافت للعملات الرقمية بين السعوديين. فوفقا للبيانات المتاحة، يمتلك نحو 11.4 بالمئة من سكان المملكة عملات مشفرة، أي ما يعادل قرابة أربعة ملايين شخص، وهو رقم يعكس اهتماما شعبيا متناميا بهذا النوع من الأصول الرقمية.

أما فيما يخص القيمة السوقية، فقد بلغت قيمة سوق الأصول المشفرة في المملكة نحو 23.1 مليار دولار في عام 2024. وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم قد يصل إلى ما يقارب 46 مليار دولار بحلول عام 2033. كما ارتفعت أحجام المعاملات بنسبة 153 بالمئة على أساس سنوي حتى عام 2024.

نمو قطاع التعدين

لا يقتصر الاهتمام السعودي على تداول العملات فحسب، بل يمتد ليشمل قطاع التعدين أيضا بشكل واضح. فقد أصبحت المملكة تستحوذ الآن على ما يقارب أربعة بالمئة من إجمالي عمليات تعدين العملات المشفرة على مستوى العالم، وذلك بعد أن كانت النسبة أقل من واحد بالمئة فقط في عام 2020.

ويأتي هذا النمو المتسارع مدفوعا بالاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية للبلوكتشين. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مشروع نيوم، الذي يعد بمثابة مركز للابتكار يجري فيه تجربة تطبيقات البلوكتشين وعمليات التعدين، مع الاعتماد بشكل أساسي على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.

مشاريع العملة الرقمية للبنك المركزي

في المقابل، تبدي السلطات السعودية انفتاحا واضحا على مشاريع العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي. ومن أبرز هذه المبادرات مشروع عابر، وهو مشروع مشترك أطلق في عام 2019 بالتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ويهدف إلى تسهيل المدفوعات العابرة للحدود بين البلدين.

كما تشارك المملكة في منصة أوسع نطاقا تعرف باسم إم بريدج، وهي منصة تجمع عدة بنوك مركزية معا في مكان واحد. وتضم هذه المنصة إلى جانب السعودية والإمارات كلا من الصين وتايلاند وهونغ كونغ، بهدف تطوير حلول للمدفوعات الرقمية بين الدول باستخدام تقنية البلوكتشين المتقدمة.

التوقعات المستقبلية

تتجه الأنظار الآن نحو المستقبل القريب، حيث تشير التقارير إلى أن المملكة قد تصدر إطارا تنظيميا متكاملا في النصف الثاني من عام 2026. ومن المنتظر أن يتضمن هذا الإطار نظاما رسميا لترخيص مقدمي خدمات العملات المشفرة، إضافة إلى قواعد خاصة بترميز الأصول الرقمية والواقعية.

وعلى صعيد العملة الرقمية للبنك المركزي، تشير التقديرات الصناعية إلى أن المرحلة التجريبية للاستخدام المحلي قد تنطلق في وقت ما بين أواخر عام 2026 وأوائل عام 2027. ويعكس هذا التحرك رغبة المملكة الواضحة في مواكبة التطورات التقنية العالمية في مجال المدفوعات الرقمية الحديثة.

المعاملة الضريبية

أما فيما يتعلق بالجانب الضريبي، فإن الأفراد الذين يحتفظون بعملات مشفرة لأغراض شخصية لا يخضعون لضريبة على الأرباح الرأسمالية. في المقابل، تخضع الشركات والمتداولون المحترفون لضريبة دخل على الشركات بنسبة 20 بالمئة، وضريبة أرباح رأسمالية بنسبة 15 بالمئة، إضافة إلى الزكاة بنسبة 2.5 بالمئة.

وفي الختام، يمكن القول إن المملكة العربية السعودية تتبنى نهجا مزدوجا ومتوازنا في هذا المجال الحيوي. فبينما تفرض قيودا على العملات المشفرة العامة الموجهة للجمهور، فإنها في الوقت ذاته تستثمر بقوة في الابتكار المؤسسي وتقنيات البلوكتشين. ويبقى النصف الثاني من عام 2026 محطة مفصلية تحدد مسار هذا القطاع.

ليلى حداد
WRITTEN BY THE AUTHOR
ليلى حداد
2026-08-20 · 3 min read · 2 reads
View profile →
VERIFY THIS STORY
ASK AI
MORE FROM ليلى حداد
Report this articlesupport@avalw.com