ليلى حدادVIEW PROFILE →
اختراق محافظ كولد كارد يسرق 116 مليون دولار من البيتكوين ويدفع تدفقات قياسية نحو صناديق ETF
أدى خلل في البرنامج الثابت لمحفظة كولد كارد الصلبة إلى سرقة نحو 1816 بيتكوين بقيمة تقارب 116 مليون دولار منذ 30 يوليو، ما زعزع الثقة في الحفظ الذاتي. وفي المقابل، سجلت صناديق البيتكوين المتداولة أفضل أسبوع لها منذ أبريل بتدفقات بلغت 853 مليون دولار.
شهد سوق العملات الرقمية حادثة أمنية كبرى، بعد أن أدى خلل في البرنامج الثابت لمحفظة كولد كارد الصلبة، التي تصنعها شركة كوينكايت، إلى سرقة نحو 1816 بيتكوين بقيمة تقارب 116 مليون دولار. وبحسب شركة تحليلات البلوكتشين TRM Labs، بدأت عمليات الاستنزاف في الثلاثين من يوليو 2026، ما أعاد إلى الواجهة الأسئلة المتعلقة بمدى أمان ما يُعرف بالحفظ الذاتي للأصول الرقمية.
من حيث الحجم، جرى سحب الأموال من أكثر من 5200 عنوان عبر أربع موجات متتالية من الهجمات. وتصنّف TRM Labs هذه العملية باعتبارها ثالث أكبر عملية سرقة للعملات الرقمية خلال عام 2026، في وقت تجاوزت فيه إجمالي الخسائر الناجمة عن الاختراقات هذا العام 1.2 مليار دولار موزعة على 276 حادثة منفصلة، وهو رقم يعكس اتساع رقعة التهديدات.
يعود جذر المشكلة إلى إصدار قديم من البرنامج الثابت يحمل الرقم 4.0.1، والذي صدر في مارس 2021. فقد تسبب خطأ في إعدادات البناء بجعل بعض الأجهزة تعتمد على مولّد أرقام عشوائية برمجي ضعيف بدلاً من مصدر العشوائية العتادي المخصص. ونتيجة لذلك، انهارت قوة المفتاح التشفيري من 128 بت إلى ما لا يتجاوز 40 بت في الأجهزة الأقدم.
خطر ظل كامناً لسنوات
الأخطر في هذه الثغرة أنها تسمح للمهاجمين بتخمين المفتاح الخاص عبر القوة الحاسوبية دون الحاجة إلى لمس الجهاز فعلياً على الإطلاق. وهذا يعني أن الخطر ظل كامناً لسنوات، إذ يتعين على أي مستخدم أنشأ بذرة محفظته على جهاز كولد كارد بين مارس 2021 وموعد الترقيع الأخير أن يعتبر تلك البذرة معرّضة للخطر، بصرف النظر عن إصدار البرنامج الحالي.
وتشير التوصيات الأمنية إلى أن تحديثات البرنامج الثابت تمنع توليد بذور ضعيفة في المستقبل، لكنها لا تحمي المحافظ المخترقة سلفاً. لذا يُنصح المستخدمون المتضررون بإنشاء بذور جديدة على أجهزة محدّثة ونقل أموالهم تدريجياً عبر معاملات اختبارية أولاً. وقد امتنعت TRM Labs عن نسب الهجوم إلى جهة بعينها، مرجّحةً تورط أكثر من مهاجم نظراً لاختلاف بنية المعاملات بين الموجات الأربع.
تحوّل نحو المنصات المنظمة

لم تقتصر تداعيات الاختراق على الخسائر المباشرة، بل امتدت لتغيير سلوك المستثمرين. ففي الأسبوع الذي أعقب الحادثة، جرى تحويل نحو 210 آلاف بيتكوين من المحافظ الخاصة إلى منصات التداول. ويعكس هذا التحرك رغبة كثير من حاملي العملة في الابتعاد عن مخاطر الحفظ الذاتي والاتجاه نحو خيارات يرونها أكثر أماناً في ظل الأجواء المشحونة.
وترافق ذلك مع تدفقات لافتة نحو صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الأميركية. فقد سجلت هذه الصناديق تدفقات بلغت 853.54 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس، وهو أفضل أداء أسبوعي لها منذ أبريل، ويعادل خمسة أضعاف إجمالي تدفقات شهر يوليو بأكمله. وتصدّر صندوق IBIT التابع لبلاك روك المشهد بجذبه 693.7 مليون دولار، أي أكثر من 80 بالمئة من الإجمالي.
الحفظ الذاتي في مواجهة الصناديق
أعاد هذا الحادث إشعال النقاش القديم بين أنصار الحفظ الذاتي ومؤيدي المنتجات المنظمة مثل الصناديق المتداولة. وفي هذا السياق، رأى المحلل إريك بالتشوناس من بلومبرغ إنتليجنس أن الصناديق تلغي مخاطر الحفظ الذاتي، مشيراً إلى المفارقة في أن أصحاب التخزين البارد يستخفون بهذه الصناديق ويصفونها بأنها بيتكوين ورقية، بينما يواجهون هم أنفسهم ثغرات أمنية حقيقية.
ومع ذلك، يبقى الحفظ الذاتي أحد المبادئ الجوهرية في فلسفة العملات الرقمية القائمة على اللامركزية والسيطرة الكاملة على الأصول. غير أن هذه الواقعة كشفت أن حتى المحافظ الصلبة، التي تُعد من أكثر وسائل التخزين أماناً، قد تنطوي على مخاطر خفية. وهكذا يعود جوهر المعادلة إلى الموازنة الدقيقة بين حرية التحكم من جهة والأمان والموثوقية من جهة أخرى.
السياق والأفق
على صعيد السوق، بلغ سعر البيتكوين خلال الأسبوع نحو 65340 دولاراً، مرتفعاً بنحو 3 بالمئة على خلفية بيانات وظائف أميركية ضعيفة أظهرت تراجع الرواتب غير الزراعية بمقدار 23 ألف وظيفة، مقابل توقعات بزيادة قدرها 80 ألف وظيفة. هذا المناخ الاقتصادي المتقلب أضاف بعداً إضافياً إلى تحركات المستثمرين بين الأصول المختلفة بحثاً عن الملاذ الأنسب.
في المحصلة، يمثل اختراق كولد كارد جرس إنذار حول أهمية أمن المحافظ وجودة العشوائية في توليد المفاتيح، لا سيما مع تصاعد حصيلة السرقات خلال 2026. وبالنسبة للمستثمرين، بمن فيهم في منطقة الخليج والعالم العربي، تؤكد هذه الحادثة ضرورة التحقق بدقة من أمان أدوات الحفظ المستخدمة وفهم مواطن الخطر الحقيقية قبل الاطمئنان إلى أي وسيلة تخزين، وصولاً إلى توازن واعٍ بين اللامركزية والأمان.





