ليلى حدادVIEW PROFILE →
أبعد من التداول: كيف تراهن السعودية على ألعاب البلوكتشين والويب الثالث لتنويع اقتصادها
بينما يتركز النقاش على تداول العملات الرقمية، تتشكل بهدوء صناعة ألعاب البلوكتشين والويب الثالث في السعودية، مدعومة بمعارض ضخمة في الرياض واستثمارات من نيوم وشركات ناشئة.
حين يدور الحديث عن العملات الرقمية في السعودية، تتجه الأنظار عادة إلى التنظيم والتداول والاستثمار في البيتكوين والعملات المستقرة. لكن جبهة أخرى أقل ضجيجاً وأكثر إثارة تتشكل بسرعة داخل المملكة: ألعاب البلوكتشين وتقنيات الويب الثالث (Web3)، التي باتت رهاناً حقيقياً على تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
الرياض تتحول إلى ملتقى للألعاب والويب الثالث
أحد أوضح المؤشرات ظهر في الرياض نفسها. ففي نهاية يونيو 2026 استضافت العاصمة معرضي «Global Games Show» و«Global Blockchain Show»، اللذين جمعا أكثر من عشرة آلاف مشارك بين مطوري ألعاب ولاعبين ومستثمرين ورواد أعمال. لم تعد هذه الفعاليات مجرد عروض ترفيهية، بل تحولت إلى منصة التقاء لصناعة ناشئة بأكملها تبحث عن موطئ قدم في المنطقة.
أرقام تكشف حجم الطموح
الأرقام وحدها تكفي لتوضيح حجم الرهان. فبحسب تقديرات السوق، بلغت قيمة سوق ألعاب البلوكتشين في السعودية نحو 426 مليون دولار في عام 2025، مع توقعات بأن تقفز إلى عشرات المليارات من الدولارات بحلول منتصف العقد المقبل. وفي موازاة ذلك، ارتفع عدد شركات البلوكتشين المسجلة في المملكة إلى أكثر من أربعة آلاف شركة، بزيادة سنوية تقارب 51 في المئة.
نيوم والاستثمار في البنية التحتية للعب

المشاريع الكبرى تقود جانباً مهماً من هذا التحول. فقد أعلنت شركة نيوم للتقنية والرقمنة عن استثمار بقيمة 200 مليون دولار في البنية التحتية لألعاب البلوكتشين، يشمل إنشاء استوديوهات تطوير وساحات مخصصة للرياضات الإلكترونية مدمجة مع تقنية الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT). الهدف المعلن هو بناء منظومة متكاملة للترفيه الرقمي داخل المدينة، لا مجرد استيراد الألعاب الجاهزة.
شركات ناشئة ورأس مال خاص
إلى جانب المشاريع العملاقة المدعومة من الدولة، تبرز شركات ناشئة واعدة تجذب رؤوس أموال خاصة. فقد جمعت شركة «أسترا نوفا» نحو 48 مليون دولار لبناء منصة ترفيه قائمة على الويب الثالث والذكاء الاصطناعي، وهي تقف خلف ما يوصف بأنه أول لعبة تقمص أدوار من نوع Web3 في السعودية. مثل هذه الأسماء تشير إلى أن القطاع لا يعتمد على التمويل الحكومي وحده، بل يجذب مستثمرين خاصين أيضاً.
بالطبع، تبقى أسئلة مفتوحة أمام هذا الحماس. فنماذج «اللعب مقابل الربح» أثبتت في أسواق أخرى أنها قد تكون هشة وسريعة التقلب، كما أن الضجيج التقني يسبق أحياناً النضج الفعلي للمنتجات. لكن الاتجاه العام يبدو واضحاً: السعودية لا تريد أن تكون مجرد سوق استهلاكية للألعاب، بل لاعباً أساسياً في رسم ملامح مستقبل الترفيه الرقمي في المنطقة والعالم.






