avalw news
ليلى حدادليلى حدادVIEW PROFILE →

من الغاز المحترق إلى البيتكوين: كيف يتحول الخليج إلى قوة عالمية في تعدين العملات الرقمية

markets2026-08-27 · 3 min read · 0 reads

بعيداً عن جدل التنظيم، تبرز منطقة الخليج كوجهة صاعدة لتعدين البيتكوين، مستفيدةً من طاقتها الرخيصة والغاز المهدور. من صفقة عُمان مع كروزو إلى ريادة الإمارات التي تسيطر على نحو 3.7% من قوة الشبكة العالمية، نظرة على تحوّل الطاقة الفائضة إلى ثروة رقمية.

في الوقت الذي تتصدر فيه نقاشات التنظيم والحظر المصرفي عناوين الأخبار المتعلقة بالعملات الرقمية في منطقتنا، تتشكل بهدوء قصة مختلفة تماماً في أعماق الصحراء الخليجية. فمنطقة الخليج، الغنية بموارد الطاقة، تتحول تدريجياً إلى لاعب عالمي مهم في مجال يُعرف بتعدين البيتكوين، مستفيدةً من ميزتها التنافسية الأبرز على الإطلاق.

منطقة صاعدة على الخريطة العالمية

شهد عام 2026 بروز منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا كإحدى مناطق النمو الجديدة والواعدة في مجال تعدين البيتكوين. دول مثل عُمان والإمارات، إلى جانب إثيوبيا، تعيد رسم اقتصاديات هذا القطاع بالكامل، معتمدةً على سياسات طاقة سيادية وعلى مصادر متجددة وبنية تحتية منظمة للتعدين تجذب الاستثمارات.

يكمن سر هذا الصعود في العلاقة الوثيقة بين التعدين والطاقة. فعملية تعدين البيتكوين تتطلب كميات هائلة من الكهرباء لتشغيل أجهزة الحوسبة المتخصصة. وهنا تحديداً تمتلك دول الخليج ميزة فريدة، إذ تستطيع توفير طاقة رخيصة نسبياً، وهو العامل الأهم الذي يحدد ربحية أي عملية تعدين حول العالم.

من الغاز المحترق إلى البيتكوين: كيف يتحول الخليج إلى قوة عالمية في تعدين العملات الرقمية

لكن الأمر لا يتعلق فقط بالطاقة الرخيصة التقليدية، بل بفكرة أكثر ذكاءً تتمثل في استغلال الطاقة المهدورة. فبدلاً من ترك موارد الطاقة الفائضة تضيع دون فائدة، تسعى هذه الدول إلى تحويلها إلى قيمة اقتصادية ملموسة عبر توجيهها مباشرة نحو أجهزة التعدين، في نموذج يجمع بين الكفاءة والابتكار.

من الغاز المحترق إلى الثروة

من أبرز الأمثلة على هذا التوجه ما تقوم به سلطنة عُمان. فقد استحوذ صندوق الثروة السيادي العُماني على حصة في شركة كروزو إنرجي سيستمز الأمريكية، وهي شركة متخصصة في استخدام الغاز الطبيعي المهدور لتشغيل عمليات تعدين العملات الرقمية بطريقة مبتكرة تقلل من الهدر.

الهدف من هذه الشراكة يتجاوز مجرد الربح المالي، إذ يسعى إلى معالجة مشكلة بيئية مزمنة تُعرف بحرق الغاز. فكثيراً ما تضطر شركات النفط إلى حرق الغاز الطبيعي المصاحب لعمليات الاستخراج، وهو ما يمثل هدراً للموارد وتلويثاً للبيئة في آن واحد، وهي مشكلة تسعى هذه المشاريع لحلها.

وفي إطار هذه الصفقة، من المقرر أن تفتح شركة كروزو مكتباً لها في عُمان للمساعدة في نشر مولدات الطاقة ومعدات التعدين مباشرة في مواقع آبار النفط. وبهذه الطريقة يتم التقاط الغاز الذي كان سيُحرق سدى وتحويله إلى قوة حوسبية منتجة، في تطبيق عملي رائع لمفهوم الاستدامة.

الإمارات في الصدارة

إذا كانت عُمان تقدم نموذجاً مبتكراً، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل موقع الريادة في المنطقة بلا منازع. فوفقاً للتقديرات، ينتج المعدنون في الإمارات نحو 13 إكساهاش في الثانية، وهو مقياس لقوة الحوسبة المخصصة لتعدين البيتكوين، ما يعكس حجم الاستثمار الضخم في هذا القطاع.

هذا الرقم اللافت يعني أن الإمارات وحدها تستحوذ على ما يقارب 3.7 بالمئة من إجمالي قوة شبكة البيتكوين العالمية. وهي نسبة كبيرة تضعها في مصاف الدول الرائدة، وتجعلها الدولة الأولى في مجال تعدين البيتكوين على مستوى الشرق الأوسط بأكمله، متقدمةً بذلك على جاراتها في المنطقة.

وتأتي هذه الريادة متقدمةً على دول خليجية أخرى ناشطة في هذا المجال مثل عُمان والكويت والسعودية والبحرين وقطر. ومن الناحية التنظيمية، لا يُحظر التعدين صراحةً في الإمارات، بل يُنظَّم عادةً تحت مظلة تراخيص مراكز البيانات أو الحوسبة السحابية، ما يوفر إطاراً قانونياً واضحاً للمستثمرين.

نموذج خليجي للمستقبل

ما يجمع بين هذه الدول هو رؤية استراتيجية مشتركة تتلخص في تنويع مصادر الدخل وتعظيم قيمة الموارد المتاحة. فسلطنة عُمان مثلاً تستهدف تحقيق الربح من الغاز المحترق والطاقة الفائضة عن حاجة الشبكة والطاقة الشمسية، على غرار النماذج التي تتبناها كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية في مساعيها التنموية.

يمثل هذا التوجه تحولاً ذكياً في التفكير الاقتصادي الإقليمي. فبدلاً من الاعتماد الكامل على تصدير النفط الخام، تسعى هذه الدول إلى بناء اقتصاد رقمي متقدم يستفيد من بنيتها التحتية للطاقة، محوّلةً بذلك ما كان يُعتبر في السابق نفايات أو فائضاً بلا قيمة إلى أصول رقمية ذات قيمة عالمية.

وفي نهاية المطاف، تكشف هذه القصة عن وجه آخر لعالم العملات الرقمية في الخليج، وجه لا يتعلق بتقلبات الأسعار أو المضاربات، بل بالبنية التحتية الصلبة والطاقة والابتكار الصناعي. ومع استمرار هذا الزخم، قد تترسخ مكانة المنطقة ليس فقط كمصدر للطاقة التقليدية، بل كقوة محورية في اقتصاد المستقبل الرقمي.

ليلى حداد
Stay updated
ليلى حداد
Subscribe to get an email whenever ليلى حداد publishes a new story. No spam, unsubscribe anytime.
ليلى حداد
WRITTEN BY THE AUTHOR
ليلى حداد
2026-08-27 · 3 min read · 0 reads
View profile →
VERIFY THIS STORY
ASK AI
MORE FROM ليلى حداد
Report this articlesupport@avalw.com