ليلى حدادVIEW PROFILE →
تحويل العقارات إلى رموز رقمية في السعودية: كيف يعيد البلوكتشين تشكيل مستقبل المال في الخليج
شراكة جديدة تقود عملية تحويل العقارات المؤسسية إلى رموز رقمية في السعودية، بينما تتحول الرياض إلى مركز عالمي للبلوكتشين. أشرح ببساطة ما يعنيه ترميز الأصول وكيف سيغيّر مستقبل المال والاستثمار في منطقتنا.
أكتب دائماً عن العملات الرقمية والبلوكتشين وأثرها على مستقبل المال في منطقتنا، ولطالما قلت إن التقنية الحقيقية لا تقاس بضجيجها بل بأثرها الملموس على حياتنا. وهذه المرة أحمل إليكم قصة تجمع بين عالمين قد يبدوان بعيدين، وهما العقارات التي نعرفها جميعاً وتقنية البلوكتشين التي ما زالت غامضة عند الكثيرين.
فقد شهدنا في السادس من أغسطس إعلان شراكة استراتيجية لافتة بين شركة تيذر وفيرست داتا وبي كي إن ثلاثمئة وواحد، بهدف تحويل العقارات المؤسسية الكبرى في السعودية إلى رموز رقمية. وما يجعل هذا الخبر مهماً هو أن تيذر، وهي واحدة من أكبر وأهم الشركات في عالم الأصول الرقمية، تدخل بشكل مباشر إلى سوقنا المحلي.
ماذا يعني ترميز العقارات

قبل أن نمضي قدماً، دعوني أشرح ببساطة ما المقصود بترميز الأصول، لأنه المفهوم الأساسي في هذه القصة كلها. الترميز يعني ببساطة تحويل ملكية أصل حقيقي، مثل مبنى أو قطعة أرض، إلى رموز رقمية مسجّلة على البلوكتشين، بحيث يمكن تقسيم ذلك الأصل الضخم إلى حصص صغيرة يسهل شراؤها وبيعها وتداولها.
لماذا يعد هذا الأمر ثورياً في رأيي؟ لأن العقارات كانت تاريخياً استثماراً حكراً على من يملكون رؤوس أموال كبيرة، إذ لا يستطيع الجميع شراء مبنى كامل. لكن مع الترميز، يصبح بإمكان المستثمر العادي أن يمتلك حصة صغيرة من عقار مرموق، وأن يستفيد من نموه، تماماً كما لو كان يشتري سهماً في شركة.
إلى جانب ذلك، يوفر البلوكتشين شفافية عالية وسرعة في نقل الملكية، وهو ما يقلل من الأوراق والوسطاء والتعقيدات التي اعتدنا عليها. وقد أنجزت السعودية بالفعل في وقت سابق من هذا العام أول عملية نقل لصك ملكية عقاري مرمّز على المستوى السيادي، وهي خطوة تاريخية تؤكد جدية المملكة في هذا المجال.
الرياض تتحول إلى مركز عالمي
ما يثير حماسي حقاً هو أن هذه الخطوات ليست معزولة، بل جزء من رؤية أكبر بكثير تتبناها المنطقة بأكملها. فقد استضافت الرياض معرض البلوكتشين العالمي، حيث عرض كبار الشركات حلولاً متطورة في التمويل اللامركزي والهوية الرقمية والأمن السيبراني والبنية التحتية الذكية، مما جعل العاصمة السعودية محط أنظار العالم.
ولا تقتصر هذه الطفرة على السعودية وحدها، بل تمتد إلى دول الخليج المجاورة التي تتسابق نحو المستقبل الرقمي بخطى واثقة. فقد اختارت منصة كوين بيس أبوظبي مقراً لمركزها العالمي للترميز، وسط توقعات بأن تنتقل أصول بقيمة خمسمئة مليار دولار في دول الخليج إلى البلوكتشين بحلول عام ألفين وثلاثين.
هذه الأرقام ليست مجرد أحلام، بل مدعومة بتعهدات واستثمارات حقيقية على الأرض تعكس ثقة كبيرة في هذا التوجه. فأحد المسؤولين حصل على تفويضات بقيمة اثني عشر مليار ونصف المليار دولار لنقل أصول من العالم الحقيقي إلى البلوكتشين، ويرى أن السعودية ستثبت للعالم أن الترميز السيادي يمكن أن يكون بنية تحتية مالية أساسية للدولة.
ماذا يعني هذا لك
قد تتساءلون ما علاقة كل هذا بكم كأفراد، والإجابة في نظري أنه يفتح باباً جديداً أمام فرص استثمارية كانت مغلقة في وجه معظمنا. فمستقبل قد يصبح فيه امتلاك حصة من عقار أو مشروع كبير بسهولة شراء تطبيق على هاتفك ليس بعيداً، وهذا تحول عميق في علاقتنا بالمال والثروة.
بالطبع، ما زلنا في بدايات هذه الرحلة، وستظل هناك تحديات تتعلق بالتنظيم وحماية المستثمر والثقة، وهي أمور سأتابعها معكم عن كثب. لكنني على قناعة بأننا نشهد بذور تحول حقيقي في مستقبل المال بمنطقتنا، وسأبقى هنا لأترجم لكم هذه التطورات المعقدة إلى لغة واضحة تساعدكم على فهم ما يجري.






